وكالة مهر للأنباء: رغم خفض أنصار الله خلال الفترة الأخيرة مستوى التصعيد المباشر ضد السعودية وتعليق استهداف منشآتها النفطية وبعض السفن المرتبطة بها، عادت الرياض إلى التصعيد عبر تقديم غطاء جوي للقوى الموالية لها في الجبهات اليمنية.
وتشير المعطيات إلى تعثر الوساطات التي جرت عبر قنوات عدة، بينها عُمان وتركيا ومصر والصين، فيما تواصل الرياض المراهنة على تأخير الاستجابة لمطالب صنعاء.
لماذا أعادت السعودية تفعيل جبهة اليمن؟
ترى صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن التدخل السعودي المباشر يعكس اعتقاد الرياض بإمكانية تغيير موازين القوى في اليمن لمصلحة حلفائها، فيما تسعى إلى تحويل المواجهة مع صنعاء إلى حرب داخلية يمنية.
وبالتزامن، تتولى القوات السعودية توفير الغطاء الجوي والدعم اللوجستي والتسليحي للقوى التابعة لها، إلى جانب مشاركة ضباط سعوديين في إدارة العمليات العسكرية.
التطورات الميدانية في اليمن
حققت قوات صنعاء تقدماً باتجاه منطقة ذوباب القريبة من مضيق باب المندب، وسيطرت على عشرات المواقع العسكرية التابعة للقوى المدعومة سعودياً في منطقة الوازعية شرق مدينة المخا.
وفي المقابل، شنت الطائرات السعودية غارات على مناطق الوازعية وموزع في محاولة لوقف تقدم القوات اليمنية.
وفي محافظة البيضاء، استعادت قوات صنعاء عدداً من المواقع في منطقة الزاهر، فيما اندلعت مواجهات مع جماعات سلفية مدعومة من الرياض.
أما في محافظة الجوف، فأفشلت القوات اليمنية محاولات التقدم باتجاه سوق اليتمة، وتمكنت من استعادة السيطرة عليه والمناطق التي توغلت فيها القوات الموالية للسعودية، مع تدمير عدد من الآليات والمعدات العسكرية.
دعاية إعلامية للتغطية على الإخفاق العسكري
بالتوازي مع التطورات الميدانية، تكثف وسائل الإعلام السعودية والخليجية حملتها الدعائية بهدف تعزيز تماسك القوى الموالية للرياض والتغطية على التصدعات التي شهدتها الجبهات.
وتتركز الدعاية على إبراز تحرك القوافل العسكرية نحو الجبهات، وتصوير السيطرة على منطقة حيس في الحديدة باعتبارها تحولاً ميدانياً مهماً، رغم أن قوات صنعاء لم تكن قد دخلتها، بل تقدمت باتجاه جبل درباس.
في المقابل، تحافظ أنصار الله على مستوى من التكتم الإعلامي، مكتفية بإعلانات مقتضبة عن إسقاط طائرات مسيّرة سعودية وتنفيذ عمليات ضد منشآت «أرامكو».
وفي الجنوب، لم تتمكن الرياض حتى الآن من فرض إرادتها بالكامل على الفصائل العسكرية المرتبطة سابقاً بأبوظبي، وسط تقارير عن ضغوط سعودية لدفعها إلى المشاركة في القتال، مع التلويح بقطع الرواتب واعتبار الرافضين من خصوم الرياض.
الموقف الأمريكي من تصعيد الأزمة
رغم الأهمية الاستراتيجية لجبهة غرب تعز وارتباطها بالممرات المؤدية إلى الساحل الغربي ومضيق باب المندب، لا يزال التدخل الأمريكي المباشر محدوداً، ويتركز بصورة أساسية على التحركات الدبلوماسية للقائم بالأعمال الأمريكي الجديد في اليمن، نيل هوپ، ولقاءاته مع مسؤولي حكومة عدن ومجلس القيادة الرئاسي.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تفضل في المرحلة الحالية ترك إدارة المواجهة البرية لحلفائها المحليين والإقليميين، مع مراقبة تأثيراتها على أمن الملاحة والمصالح الأمريكية.
وبحسب بيانات السفارة الأمريكية وحكومة عدن، ركز هوپ خلال لقاءاته على تعزيز التعاون الأمني، والحد من النفوذ الإيراني، ومواجهة التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومحيط باب المندب.
وتؤكد المعطيات أن واشنطن ستواصل دعم حلفائها بهدف التأثير في موازين القوى داخل اليمن، بما يخدم مصالحها في المواجهة المستمرة مع طهران.

تعليقك